الشيخ الطوسي

151

التبيان في تفسير القرآن

يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا ( 17 ) وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ( 18 ) وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ( 19 ) قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا ) ( 20 ) عشر آيات . قرأ أهل الكوفة ويعقوب وسهل ( يسلكه ) بالياء بمعنى يسلكه الله . الباقون بالنون على وجه الاخبار منه تعالى عن نفسه بنون العظمة . وقرأ أبو جعفر وعاصم وحمزة ( قل إنما ادعوا ربي ) بلفظ الامر . الباقون ( قال ) على فعل ماض . وقرأ هشام بن عماد عن ابن عامر ( لبدا ) بضم اللام . الباقون بكسر اللام . واللبد واللبد بمعنى واحد ، وجمع اللبدة لبد ، مثل ظلمة وظلم . ويقال : لابد ولبد ، مثل راكع وركع . يقول الله تعالى في تمام الحكاية عما قالته الجن الذين امنوا عند سماع القرآن فإنهم قالوا ( وانا منا الصالحون ) وهم الذين عملوا الصالحات وسمي صالحا ، لأنه عمل ما يصلح به حاله في دينه . وأما المصلح فهو فاعل الصلاح الذي يقوم به أمر من الأمور ، ولهذا وصف تعالى بأنه مصلح ، ولم يجز وصفه بأنه صالح . والصلاح يتعاظم استحقاق المدح عليه والثواب كما يختلف استحقاق الشكر بالنعم ، ففي النعم ما يستحق به العبادة وفيها ما لا يستحق به ذلك وإن استحق به الشكر ، فلذلك قال ( ومنادون ذلك ) والمعنى ان منا الصالحين في مراتب عالية ومنادون ذلك في الرتبة . وقوله ( كنا طرائق قددا ) قال ابن عباس ومجاهد وقتادة : يعني على مذاهب مختلفة : مسلم ، وكافر ، وصالح ، ودون الصالح . والطرائق جمع طريقة وهي الجهة